حسن حسن زاده آملى

603

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

حيطة العلم وهو الأصل المتوسط وعن يمينها أصلان الحياة بالمسبحة والقدرة بالإبهام ، وعن يسارها الإرادة والقول . وكل أصل له ثلاثة فصول إلا أصل القدرة فإنّ له فصلين لسرّين عظيمين : أحدهما أن كلا من الأربعة عام التعلق بخلاف القدرة فإنه محجور الحكم عن أن يتعلق إلا بالممكن ؛ والآخر أن كيفية تعلق القدرة بالمقدور غير واضح فإن أمره في مبدء الايجاد في غاية الغموض لأنّ التجلي الوجودي المنبسط النور على الممكنات المستجنّة في أنفسها في ظلم امكاناتها غير مجعول ، والممكنات من حيث حقائقها المتعينة في علم الحق لا يوصف بالجعل كما قرّر ، فلا يعقل من اثر القدرة إلا اقتران الوجود المفاض بالعين الممكنة ، والمتصور للكمّل من الاقتران حركة معقولة توجب الاتصال ، ولا حركة يتصور في المعاني والحقائق المجردّة البسيطة مع أن هذا مقام إبهام لا جرام كان الإبهام الذي مظهر القدرة ذا مفصلين . هذا مع تعذر النطق بأن أثر القدرة ليس بأمر وجوديّ بل الحاصل من تأثيرها نسبة مّا لا غير . هذا كلام الشيخ - رضى اللّه عنه - في شرح الحديث » « 1 » . وأما الموضعان المذكوران من غرر الفرائد فهما ملخصا ما في الموضعين المذكورين من الأسفار . ولأرباب الفنون العلمية حتى العلوم الغريبة من الأعداد والحروف وسائر شعب الأرثماطيقي لطائف معجبة في تطابق الكونين . وامّا ما في شرح الأسماء فقال في بيان « يا من في الآفاق آياته » ما هذا لفظه : « أي في النواحي من عوالم الوجود علاماته . والاسم مأخوذ من الآية أعني قوله - تعالى - : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ » « 2 » . وفي التعبير بالآيات إشارة إلى أن عالم الآفاق كتاب تكويني له كالكتاب التدويني - لأن الألفاظ موضوعة للمعاني العامّة فالكتاب موضوع لما ينتقش فيه سواء كان ماديّا أو مجردا ، وسواء كان نقشة معقولا أو محسوسا أو متخيلا أو موهوما ، فالنفس أيضا كتاب سماوية كانت أو أرضية ، وقواها كتب عقلا كانت أو وهما أو خيالا - كما قال الإمام الغزّالي : العالم كلّه تصنيف اللّه . وقيل بالفارسية : « بنزد آنكه جانش در تجلىّ است * همه عالم كتاب حق تعالى است عرض اعراب وجوهر چون حروفست * مراتب همچو آيات وقوفست ازو هر عالمي چون سوره خاص * يكى زان فاتحه وان ديگر اخلاص »

--> ( 1 ) . مصباح الأنس ، ط 1 ، ص 314 - 316 . ( 2 ) . فصلت : 53 .